اخبار تقارير

أزمات تخنق المواطن وتبدد فرحة الصائمين في عدن

الجمعة 07 مارس 2025 10:29 مساءً عدن بوست - خاص:

في قلب مدينة عدن، وبين أزقتها الضيقة وشوارعها التي تعج بأصوات الآمال المكسورة، تتجلى صورة أزمة معيشية متفاقمة تلقي بظلالها على حياة السكان، فمع حلول شهر رمضان المبارك، بدت سلسلة الأزمات أكثر وضوحًا وتأثيرًا على حياة الأهالي.

وتعيش المدينة ظروفًا اقتصادية صعبة ونقصًا حادًا في الخدمات الأساسية، زادت حدتها مع حلول شهر رمضان المبارك، ليجد الأهالي أنفسهم أمام تحديات يومية تفقدهم بهجة الشهر الفضيل.

أزمة غاز خانقة مع بداية رمضان

بدلًا من أن يكون رمضان شهرًا للراحة والتكافل، افتُتح في عدن بأزمة خانقة في غاز الطبخ، حيث اختفت الأسطوانات من محطات التموين، وارتفع سعرها إلى 16 ألف ريال في ظل غياب تام للرقابة الحكومية.

يقول وليد خالد 35 عاما، من سكان مديرية كريتر: "لم نعد نعرف كيف ندبر أمورنا، فالغاز الذي نعتمد عليه في الطبخ أصبح سلعة نادرة وبأسعار باهظة. يضيف لصحيفة "صيرة": "رمضان الذي كان رمزًا للفرح والتآزر تحول إلى معركة يومية من أجل البقاء."

ارتفاع أسعار الوقود وتفاقم الأعباء

لم تقتصر الأزمة على الغاز، بل شهدت المدينة ارتفاعًا حادًا في أسعار المشتقات النفطية خلال الأيام الماضية. وأفاد مواطنون لصحيفة "صيرة" أنهم فوجئوا بارتفاع سعر دبة البترول (20 لترًا) إلى 34,000 ريال بعد أن كانت تباع بـ 32,000 ريال.

يؤكد المواطنون أن هذه الزيادة فرضت أعباء إضافية على كاهلهم، في ظل وضع معيشي متردٍّ، متخوفين من استمرار ارتفاع الأسعار دون حلول ملموسة. ويشيرون إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس مباشرة على تكاليف المواصلات، ما يزيد الضغط على الأسر ويضاعف معاناتها.

ويطالب المواطنون الجهات المعنية بالتدخل العاجل لضبط الأسعار ومنع التلاعب بها، خاصة في ظل غياب استقرار اقتصادي واضح يزيد من قلقهم حيال المستقبل.

غلاء الأسعار يلتهم دخل الأسر

لا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار الوقود، بل تشهد الأسواق ارتفاعًا حادًا في أسعار السلع الأساسية، في ظل غياب أي دور حكومي.

يقول أحمد سعيد، 42 عامًا، موظف حكومي: "منذ أشهر والأسعار في ازدياد مستمر. اليوم الواحد لا يكفي لتغطية احتياجات أسرتي من الطعام، بينما راتبي بالكاد يكفي لدفع الإيجار." المواد الأساسية مثل الأرز والزيت والدقيق أصبحت بأسعار لا تُحتمل."

أما "أم فاطمة"، فتعبّر لصحيفة "صيرة" عن حالها قائلة: "أسعار المواد الغذائية تتصاعد بشكل يفوق قدرتنا، ولا نجد من يدعمنا في هذه الظروف الصعبة. "كل يوم نعد ميزانيتنا بدقة خوفًا من نفاد قوت يومنا."

انقطاع الكهرباء والمياه.. معاناة أخرى

إلى جانب الغلاء، يعاني سكان عدن من انقطاع متكرر للكهرباء ونقص في إمدادات المياه، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية.

وفي هذا السياق يقول علي السقاف، شاب ثلاثيني يكافح لتأمين لقمة عيشه: "انقطاع الكهرباء المتكرر يجعل من الصعب علينا حتى الاستمتاع بأجواء رمضان. "الظلام والحرارة الشديدة تهيمن على أيامنا وليالينا."

وتشهد العاصمة حالة من الترقب بشأن وضع الكهرباء الذي يتدهور باستمرار، ما دفع السكان إلى الاحتجاج، خاصة في مناطق مثل "المنصورة"، حيث خرج الأهالي في تظاهرات شعبية تنديدًا بتدهور الخدمات الأساسية.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار، وانقطاع الخدمات الأساسية، وتدهور الوضع الأمني، يتساءل سكان عدن: إلى متى ستستمر هذه المعاناة؟ ومتي تتحرك الحكومة والسلطات المحلية في المدينة لمعالجة هذه الأزمات؟