مقالات
السبت 05 أكتوبر 2019 09:41 مساءً

سامحيني يا خديجة!!

عنتر الفتيحي

سلام الله عليك يا خديجة.. سلام الله عليك يا ريحانة أمي وأم أبي، سلام عليك يا زهرة القلب، يا نسمة الروح، يا وردتنا الصغيرة التي ذبلت مبكرا.
سلام الله عليك ورحمة منه وبركاته.

خديجة.. هل تسمعينني الآن يا حبيبة، هل تسمعين اخاك الكبير الذي يقف على مشارف الأربعين و على شفير الحزن و يكتب إليك و دموع قلبه تسيل على خديه؟
أعرف أنك ربما لا تسمعينني، لكنني سأكتب، سأكتب إليك يا خديجة، سأكتب حبا ووفاء لأصغر أخواتي الحبيبات.

كم كان يغلبك الحياء وانا احدثك عبر الهاتف ولا تستطيعين الحديث معي طويلا لتقولين لي" هذيه أمي تشتي تخابرك " تقولين ذلك وانت تتمنين أن نلتقي ولو لساعة واحدة، قلتي ذلك لأمي قبل رحيلك بيوم: ليت من يشلني لعند عنتر أخي حتى ساعة أبصره وارجع، قد لي منه خمس سنين.

آاااه يا خديجة، ما أقسى الحرب، ما أقساها يا صغيرتي، حرمتني منك خمس سنوات ومن احتضان جثمانك، ومن قبلة أخيرة كنت أتمنى أن أرسمها بين عينيك، ومن إلقاء النظرة الأخيرة، ومن حملك والمشي في جنازتك.
لم تكن المسافة التي تفصلني عن جثمانك طويلة، فهي لا تزيد عن 9 كيلو متر فقط، لن تستغرق كي أقطعها إليك سوى عشر دقائق فقط..لكنها الحرب يا خديجة، لكنه الحصار، لكنهم الخونة وخوف الطريق ونقاط الحوثيين وزنابيلهم المتحوثين!
كنت أتمنى أن أقف على قبرك مودعا و تاليا لله و داعيا له أن يتغمدك برحمته و عفوه وغفرانه.
كنت أريد وأنا اقف على قبرك أن أرى كم هي المسافة التي بين بيتنا و الهايم (الهايم المقبرة التي فيها مثواك الأخير) الله كم  هي المسافة قصيرة جدا يا خديجة.

قبل رحيلك كم كنت استمتع بطول الحديث مع أمي التي لا تملني و لا أملها عبر الهاتف، فأنا لا زلت طفلها، طفلها المدلل الكبير، أما الآن يا صغيرتي فإنها لا تحدثني إلا قليلا لتقول لي كملت الكلام يا ابني ما معيش خبر كثير هذي الأيام يا بني هذوه ابوك كمل انت وهو، فأبدأ الكلام مع أبي وصوته مبحوح يكاد ينقطع حرقة عليك، يكابد البكاء لا يريد أن يبكي خوفا عليك حتى لا تتعذبين كما يقول،، و في كل اتصال لا يبدأ الكلام إلا عليك و لا ينهيه سوى عليك، ويبكي وأبكي لكن دون أن يسمع بكائي.

لقد مثل رحيلك يا صغيرتي طعنة أخرى في قلوبنا بعد الطعنة الأولى التي مثلها رحيل أخونا الشهيد صدام الذي غادرنا دون أن نرى جثمانه، و لا زلنا نبكيه حتى الآن.
فقد رحل يوم الخميس ٢٦/٣/٢٠١٥ اليوم الأول للعاصفة على يد أنصار الشريعة في حوطة لحج لتلحقي انت به يوم الخميس٢٦/٩/٢٠١٩ اليوم الذي نحتفل به بعيد ثورتنا عيد السادس و العشرون من سبتمبر المجيد!
لا أدري يا خديجة عن سر هذا التوافق الذي بينك و بين الشهيد صدام و كيف أن الخميس و السادس و العشرين،، يوما رحلتما فيه عنا لتتركاننا في حزن دائم.

أرى الربيع يا خديجة يعود من غيابه، و كل شيء يعود له شبابه، إلا أنا.. قلبي أسير عذابه، و لست غبيا لأجهل ما الذي جرى له، فيكفيه يا صغيرتي أنه فقدك و فقد صدام و كلاكما رحلتما بعيدا عنه..
كنت أود أن تأتين إلى المدينة لنستمتع بالعيش معا و لو لبعض الأشهر كما فعلت أختك هذا العام لكنك تعللت ببعد المسافة و طول الطريق و لا تتحملين طول السفر، فكان ما أردت و قبل ذلك كان ما أراد الله المحيي المميت.

اللهم أغفر لها و ارحمها و اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، اللهم إنك أرحم بها منا و أكرم لها منا..فأكرم نزلها وآنس وحشتها و اجبرنا في مصيبتنا يا الله.

وردة على قبرك الطاهر:

كان نفسي يا حبية
أن أزفك يوم عرسك
أن أراقص عزف رمشك
و أرى فستان أنسك
ترتديه فوق عرشك
كان نفسي بعد نعيك
و الضحى يجتاح وجهك
أن أقبل بين عينك
أن أشيلك وسط نعشك
و أصلي فوق قبرك
تاليا لله ذكرك
فين انا يا أختي فينك
سامحيني يا خديجة

جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن بوست] ©2019
تطوير واستضافة
YOU for information technology